مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
824
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
درهم استدنتها في مصركم هذا ، وأن تستوهب جثّتي إن قتلني هذا الفاسق ، فتواريني في التّراب ، وأن تكتب للحسين أن لا يقدم ، فينزل به ما نزل بي . فقال عمر بن سعد : أيّها الأمير ، إنّه يقول كذا وكذا . فقال ابن زياد : يا ابن عقيل ، أمّا ما ذكرت من دينك ، فإنّما هو مالك تقضي به دينك ، ولسنا نمنعك أن تصنع به ما أحببت ، وأمّا جسدك ، فإنّا إذا قتلناك ، فالخيار لنا ولسنا نبالي ما صنع اللّه بجثّتك ، وأمّا الحسين ، فإنّه إن لم يردنا لم نرده ، وإن أرادنا لم نكفّ عنه . « وفي رواية » إنّه قال : وأمّا الحسين ، فلا ولا كرامة ، ولكن أريد أن تخبرني يا ابن عقيل ، لماذا أتيت أهل هذا البلد ، وأمرهم جميع ، وكلمتهم واحدة ، فأردت أن تفرّق عليهم أمرهم ، وتحمل بعضهم على بعض . فقال له مسلم : ليس لذلك أتيت ، ولكن أهل هذا المصر زعموا أنّ أباك قتل خيارهم ، وسفك دماءهم ، وأنّ معاوية حكم فيهم ظلما بغير رضى منهم ، وغلبهم على ثغورهم الّتي أفاء اللّه بها عليهم ، وأنّ عاملهم يتجبّر ، ويعمل أعمال كسرى وقيصر ، فأتينا لنأمر بالعدل ، وندعو إلى الحكم بكتاب اللّه إذ كنّا أهله ، ولم تزل الخلافة لنا ، وإنّ قهرنا عليها ، رضيتم بذلك أم كرهتم ، لأنّكم أوّل من خرج على إمام هدى ، وشقّ عصا المسلمين ، ولا نعلم لنا ولكم مثلا ، إلّا قول اللّه تعالى وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ . قال : فجعل ابن زياد يشتمه ، ويشتم عليّا والحسن والحسين ، فقال مسلم : أنت وأبوك أحقّ بالشّتم والسّبّ ، فاقض ما أنت قاض يا عدوّ اللّه ، فنحن أهل بيت موكل بنا البلاء . فقال ابن زياد : اصعدوا به إلى أعلى القصر واضربوا عنقه ، وأتبعوا رأسه جسده . فقال مسلم : أم واللّه يا ابن زياد ، لو كنت من قريش أو كان بيني وبينك رحم ، لما قتلتني ، ولكنّك ابن أبيك . فازداد ابن زياد غضبا ، ودعا برجل من أهل الشّام قد كان مسلم ضربه على رأسه ضربة منكرة ، فقال له : خذ مسلما إليك ، وأصعده إلى أعلى القصر ، واضرب أنت عنقه بيدك ، ليكون ذلك أشفى لصدرك . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 211 - 213 فأتي به إلى ابن زياد ، فتجاوبا ؛ وكان ابن زياد يسبّ حسينا وعليّا عليهما السّلام ، فقال مسلم : فاقض ما أنت قاض يا عدوّ اللّه . فقال ابن زياد : اصعدوا به فوق القصر ، واضربوا عنقه . ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 94